Google+ Followers

الأحد، 10 مايو 2015

بابا - واربع سنوات عجاف

يومك سعيد يا بابا
زى ما انت عارف ان استخدام كلمة "كان" مؤذى جدا على جميع الاصعدة وبحاول قدر المستطاع ان اتلاشى سماعها من الناس لما بيكلمونى عنك .. اعذرهم - ميعرفوش انك موجود .
ميعرفوش انى لما ببقى لوحدى فى اى مكان بسيب مكان جنبى على الكنبة او الكرسى عشان تقعد انت فيه ، ميعرفوش انى ببص جنبى وبضحك كأنى سامعه كلامك وانت بتخصنى بالكلام لوحدى ، ميعرفوش حتى اننا بتتناقش فى المقالات اللى بكتبها او الكتب اللى بخلص قرائتها ، ميعرفوش انى بطبطب على الهوا كأنى بطبطب عليك ،، هؤلاء لا يعلمون شيئا !
ميعرفوش اننا لازلنا بنتواصل على الارض بشكل عملى ، بنضحك وبنرغى وبنقعد جنب بعض ، بسيب الكتاب بالخارج عشان لما تيجى تقراه براحتك .
تعرف ! تعرف ان من ضمن اللى مضايقنى فى فقدانك انى ملحقتش اقولك انى بحبك - اواقولك انك شكلت فيّ بعض الصفات !
تخيل ان حاليا بدأت اقول لكل اللى بحبهم انى بحبهم ، ومش بزهق من قول انى بحبهم ، وببقى سعيدة انى بقول انى بحبهم ، ودا بسبب انى خايفة انهم يمشوا من غير مايعرفوا انى بحبهم ، اخواتى وقرايبى واصحابى - بأستمرار بعرفهّم بأن ليهم مكانة حلوة فى قلبى .

خلينا نرجع لكلامنا - بدأت فى حب القراءة بسببك عزيزى - فاكر لما كنت بقرأ فى المقالات اللى بالجرايد ، وكنا بنرجع نتناقش فيها ، كان بشكل يومى تقريبا .
طب فاكر لما كنت بالمستشفى وقولتلى اقرئى لي اى مقال من الجريدة ، كنا رفاق ولازلنا رفاق وسنظل رفاق ، كانت ارواحنا تتواصل ولازالت تتواصل .
رفقتك كانت من الاشياء اللى بتفرحنى عزيزي .
تخيل ! بقى ليا مكتبة كبيرة الان ، قرأت عن الاديان وعن الفلسفة وقرأت معظم اعمال نجيب محفوظ - وقرأت عن السياسة وعن الثورات - قرأت لتوفيق الحكيم و لطه حسين - قرأت لليو تولستوى - حتى شكسبير قرأت له ثلاث اعمال فقط ، قرأت لبوخاريست و  لينين و كارل ماركس ،  قرأت لدكتور نصر ابوزيد وقرأت لفرج فودة و الدكتور نوال السعداوى - قرأت لباولو كاويللو و لنيكوس كزنتزاكيس وجورج اوريل وغيرهم .. تخيل ان القائمة طويلة !
الكتاب يا بابا اصبح رفيق - استبدلت البشر بالكتاب فى الغالب ، سعيدة وفخورة بحالي تماما .
بتخيل الجنة مكتبة كبيرة فيها كل ما طاب ولذ ، انا وانت هنغرق فيهم ونقرأ ونقرأ ونقرأ حتى يتوقف عقلنا ويستسلم .
طب فاكر لما روحت مظاهرة فى سنة 2010 او 2009 تقريبا .. حقيقي مش متذكرة بالضبط كان امتى او حتى كانت ايه المناسبة ! المهم انى اتعرفت على سيدة عجوز لطيفة - بصرف النظر انها كانت رغاية جدا - الا انى احببت صحبتها ، اتفقنا انى هشوفها قريب بعد المظاهرة وتبادلنا ارقام تليفوناتنا ، الا انى معرفتش اتواصل معاها  .
المهم انت قولتلى متنزليش مظاهرات ابدا ! بصرف النظر انى مسمعتش كلامك حتى هذه اللحظة - ومش هسمع كلامك فى النقطة دى خصوصا الا ان كنت متقبلة خوفك عليا بشكل عظيم .
كنت حلمت بيك من قريب وانت بتقولي " انا شايف كل حاجة وحاسس بكل حاجة" !! صحيت وقتها ونظرى اتجه لماما بشكل تلقائى ورددت وقولت انت متأكد !!؟ 
احكيلى - انت بتحكى عنى مع رفاقك فى القبور زى مابحكى عنك مع رفاقى على الارض ؟
عارفه هتقولهم ان عندى بنت اسمها سارة فاشلة فى كل حاجة الا فى الحب - بنتى لسه بتعرف تحب حتى هذه اللحظة ! بالرغم من وجود سجن بيدعّى بأنها امها الا انها لسه بتعرف تتنفس وتحب ، بنتى لسه متفائلة .. بنتى بتحارب الاشرار بس فى مظاهرة او مسيرة او وفقة احتجاجية ، بنتى هتحارب الاشرار اللى فى العالم بس لما تحس انها قادرة ، بنتى فتاة بائسة بالنسبة لشخص فى مثل عمرها !
اخبر رفاقك بأن بنتك وسط ناس مستنين طبول الحرب ، بينتعشوا لما يسمعوا عن الدم والموت اكتر ما يحبوا يسمعوا عن اتنين حبوا بعض او ناس بيسمعوا مزيكا ومبسوطين !

تعرف ان لحظات ضعفى كانت ظاهرة لما كنت بشوفك بتغيب تحت التراب ، بس دلوقتى الامر اختلف نوعا ما ، صحيح لسه مبقتش قوية زى ماكنت موجود حواليا بجسدك وروحك وقلبك وحبك وحضنك الا انى بحاول استعيد قوتى بعد اربع سنين من غيابك .. بنتك قوية - متنساش تقول دا لرفاقك اللى فى العالم الآخر .
هفضل احكى عن مواقفنا اللى قربت انساها نظرا لان ذاكرتى بقت سيئة جدا ، هفضل احكى عن شخصيتك اللى بحاول ادور على حد شبهها فى اى حد قريب او بعيد عننا ،، هيجى يوم واحكى عنك لما قولت "انا مخلفتش غيرك" ، هحكى عنك وانت بتبكى لماما فى اخر يوم ليك فى البيت قبل ما تروح المستشفى وبتقولها "دى متزعلهاش "وبتشاور عليا ، هحكى عن سكوتنا اللى بيكون بالساعات فى مستشفى القصر العينى لما بكون المرافق ليك ، هحكى عن بكائك وشعورك المستمر انك خلاص هتمشى ، هحكى عن حبك المكنون لاخواتك ، هحكى عن قلبك اللى اتسع الجميع ، هحكى عن لعبنا للكوتشينة وبتكسبنى بصابع رجلك الصغير - بصرف النظر انك كنت بتغش فى اللعب ، هحكى عن احساسنا يوم مااتخرجت من الجامعة وقررت تغير اسمى فى الموبيل وكتبت بكل فخر " الاستاذة سارة" ، هحكى عن حكاوينا فى السياسة ، هحكى عن ماتشات الكورة اللى مكنتش بعرف اتفرج عليها الا بيك ، هحكى عن قصتنا سوا لما كنت مرافقة ليك فى مشوارك فى مستشفى القصر العينى وبعدها مستشفى وادى النيل ، هحكى عن اللى قابلناه سوا وشوفناه .

ميراثى منك هو المحبة ، عماتى واعمامى واى حد من ريحتك - اخواتى - اخواتى حلوين جدا ، حلوين بشكل مبالغ فيه .
انت شعلة بهجة وحب تحت التراب وفوق الأرض ،، متبطلش تزورنى .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق