Google+ Followers

الاثنين، 25 يوليو 2016

زينب

يا زينب
لا تذهبي الان - الصحراء ليلها قاتما - و لا يوجد احد لمساعدتك .
زينب الطفلة ذات الخامسة عشر - زينب بجمالها وعيناها البنيتين - وشعرها الاسود القاتم الغجري - و وجهها الذي يكسوه بعض التراب - وجلبابها الاسود المتسخ - تقترب من ابيها وتهز رأسها بالموافقة .
تذهب الى حجرتها لتنظر الى النجوم المرصعة بالسماء - تسرح بخيالها الى الاعلى - تتسأل عن ماذا يحدث بالاعلى - فى السماء - هل هناك محبون ؟ هل هناك كارهون ؟ هل هناك قرية صغيرة كقريتها التي تسكنها ؟ هل هناك ضياء ؟ ام الظلام لا ينتهي ؟
يدخل اخيها ويخبرها بأن عليها تحضير العشاء له ولابيها ؟
تذهب زينب لاحضار الطعام - وتضعه امام ابيها واخيها .. ففي حياة الصحراء - المرأة ليست الا مخلوق لطاعة الرجل سيدها .
ينتهون من الطعام - ثم تقترب من حجرتها مرة اخرى - عالمها الخاص- سريرها و نافذتها - تحاول ان تحصي النجوم - حاولت و في حين محاولتها خلدت الى النوم .
نامت زينب -  و في نومها العميق تقترب سيدة منها لتأخذها الى المجهول - لا تعرف اين تذهب مع هذه السيدة - لا تتوقف - ولا تسألها زينب .
 تبتعد زينب - ولا تسألها .
 تبتسم زينب - ولا تسألها ، لقد رأت اشجار و ورد وحيوانات / رأت الجنة بأم عينيها .
 حزنت زينب وبكت - ولا تسألها - رأت جثث واموات جعلتها تبكي / رأت نساء يبكون ورجالا ذاهلون - رأت من هم يفقدون احلامهم امام اعينهم دون سبيل للانقاذ - رأت جهنم بأم عينها .
توقفت في الخلاء وامام الخلاء - توقفت امام الريح والنسمة الخفيفة و توقفت بداخلهم - السيدة تركتها ذاهبة - اخبرتها السيدة انها تقف امام حضرته - امام الرب العظيم .
اقتربت نسمة الهواء امام زينب لتحرك شعراتها - وهمس وقال - انا حزين يا زينب - لا طاقة لي - ولاطاقة لكم - انا اخطأت يا زينب - ولا مجال لتصحيح خطأي - انا املك قلب يا زينب - وقلبي حزين - كقلبك يا فتاة .
انتِ حزينة يا زينب ولهذا انا حزين - الرجل الذي فقد ابنه في الحرب حزين وانا حزين لحزنه يا زينب - السيدة التي خانها زوجها حزينه يا زينب - وانا حزين لحزنها .. من فقدوا احلامهم وذهبوا الحزن يقتلهم وانا حزين لحزنهم - من ثار وفشل في ثورته حزين وانا لحزنه حزين ايضا - من يقوم بأفعال لا يحبها ويعيش مع اناس لا يحبهم و يأكل طعام لا يحبه هو حزين وانا حزين لحزنه يا زينب - السعداء قلة على الارض - اريدهم سعداء يا زينب - ولكن لا طاقة لي ولا طاقة لكم .
اخبريني يا زينب .
قلبي هو قلبكم يا زينب - بني ادم الحزن يتملكهم - وانا الحزن تملكني لحزنهم يا زينب .
هل سيغفروا لي يا زينب ؟
البسطاء اهم من الانبياء والرسل - وانتِ تملكين ما يكفي من البساطة يا زينب - البسطاء لا يهتمون بالنفاق لي .
اخبريني يا زينب - اخبريني بحقيقتي ؟

زينب : سلام عليك - خلقت الشر وتركته - وخلقت الخير وها هو ينتهي - خلقت بشر لا يهتمون بأمر الحشرات - مخلوقاتك الضعيفة .
خلقت قلوب هاوية - وقلوب صلبة حتى الموت .
لا طاقة لنا ولا طاقة لك .. ومن اين يأتي الفرح .
علينا ان نقاتل معا - جنبا الى جنب - ولكن من اين تأتي الطاقة ونحن استنفذناها في محاولات بائسة .

الرب : انا الرب يا زينب - خلقت جمالك العظيم - و ها انا اقف امامك - امام بساطتك وقلبك - امام عينك وعقلك الذي ملؤه الجنون - انا الرب يقف امام عظمتك التي مني ولي - انا المجهول الذي لن يعرفه احد من العالمين - انا الرب اقف امام تمردك القادم على مر السنين القادمة - اقف امام انسانة اهم من الملائكة - الملائكة يستمعون ويطيعون دون تفكير ودون ارادة - اما انتِ يا زينب - انتِ - انتِ منبع قوتي وضعفي - منبع حزني وسعادتي - منبع الغرور والبساطة - انتِ ومن اتبعك من اشباهك بني البشر - لا مكان لكم على الارض - السماء بأنتظاركم - ازرعوا التمرد بها - ازرعوا الجنون والثورة - هنا الطاعة عمياء - لا حياة هنا .
انتِ ثورتي يا زينب - كوني المتمردة وسأكون انا مصباحك للحب .
انا الرب وانتِ زينب - انا اقرب اليك من حبل الوريد .




جزء من روايتي - اسمها المؤقت والذي قد يكون نهائي وابدي هو " زينب " .


هناك تعليق واحد: