Google+ Followers

الخميس، 30 أبريل 2015

العلمانية كفر


نعم هى كفر ولكن كفر برجال الدين .
هى كفر برجال قرروا ان  يكونوا اوصياء على الانسان ، على رجال كارهين للعلم ومحبين للخرافات والدجل ، رجال قرروا ان يكون اكل عيشهم مبنى على تكفير كل من يخالفهم ، وتحريمهم لكل مبهجات الحياة ، رجال يقتلون الجمال ، رجال يكرهون النساء ،  رجال يعشقون فتاوى القتل والدم لكل من خالفهم حتى وإن كانوا مؤمنين !
ولنا فى الدكتور فرج فودة عبرة وعظة حين احل دمه الشيخ محمد الغزالي .
حين هزمه الدكتور شهيد الكلمة فى مناظرة معه وتم تأليب الرأى العام المتشدد عليه ، وبعدها قرر الشيخ الغزالي "الوسطى" ان يأمر بإحلال دمه ، فكانت الطاعة لفتواه امراً لا يقبل النقاش من عبيدي رجال الدين !
الدكتور فرج فودة الذى قال فى مناظرته مع الغزالى « أعطونا مثالا على دولة دينية ناجحة، هل هي إيران؟ السودان؟ السعودية؟ » سؤال قدمه فودة مؤكدا في البداية أن الإسلام الدين في أعلى عِلّيين، ولا أحد يختلف على ذلك، إلا أن الدولة، فهي كيان سياسي واقتصادي، وأن استخدام الدين في السياسة، يؤدي به إلى منزلقات ومزايدات خطيرة، معتبرا أن الإسلاميين لا يقدمون برنامجا سياسيا في الحكم، وأنه طوال ثلاث عشر من عمر الخلافة الإسلامية، فشلت جميع الدول الإسلامية في الحكم لغياب اجتهادات فقهية متطورة.
« أليست العِبرة بالخواتيم، إذن كيف انتهت الدولة العثمانية؟ ألستم ضد الاستبداد، إذن حدثوني عن الاستبداد الذي أطاح برؤوس المعارضين طوال أكثر من ألف عام من الخلافة الإسلامية »، يقول فودة مستطردا أنه يَقبل أن تُهان الشيوعية وأن تهان الليبرالية لأنهما مبدآن سياسيان فيهما الصواب والخطأ، ولكنه لا يقبل أن يُهان الإسلام .
دكتور فرج فودة الذى كل ما قدمه من كتب ومناظرات هو إعمال العقل النقدى والتأويلى، لإنتاج دلالات جديدة وتوقيع النص على السياق الراهن، وصولاً إلى التوفيق بين الإسلام والحداثة والدفاع عن أسس الدولة المدنية الحديثة بصيغة تحترم قيم المواطنة وتقوم على حدود وحياد وإنسانية العلمانية  كان فى المقابل كان رجل دين سلطوى يكره كل من اختلف معه ، يخاف من ان ينسحب البساط من تحت قدمه ويظهر كذبه هو وامثاله ، حتى بعد مقتل الدكتور فرج فودة خرج علينا الغزالى بحقده وقساوته وفُجره فى مقال بجريدة الأهرام وكتب « أن خطأ من اغتالوا فرج فودة أنهم تعدّوا على حقّ ولى الأمر فى إقامة العقوبة، ولكنهم قتلوا مرتدًّا يستحق القتل» !
وجاء قاتل الدكتور فرج فودة للمحاكمة ليسأله القاضي : لماذا قتلته؟ فأجابه: لأنه كافر، فعاد القاضي لسؤاله: وكيف عرفت أنه كافر، هل سبق أن قرأت كتبه؟ليجيبه القاتل: أنا أمي، لا أعرف لا القراءة ولا الكتابة !!!
هكذا ببساطة هو دور رجال الدين .. هو استغلال جهل وفقر البشر ، وجعلهم اداة لينه وسهلة فى ايديهم ، حتى ينقلب الامر من عبادة الرب الى عبادة رجال الدين ، ويصبح انتقاد رجال الدين امراً صعبا وغير مقبولا عند المؤمنين جمعاء .
كل هدفهم هو الحفاظ على مكانتهم التى وصلوا لها عبر قرون عن طريق الخداع والكذب والتكفير والكره ، يظنون انهم موكلون بالحديث عن الله وعن الدين ،  يظنون انهم موكلون بهداية البشر ، يظنون انهم حماة الدين وحماة الله ، ولكن كيف ؟! هل يحتاج الله الدفاع عنه ؟!
وحين يتحدث رجال الدين عن الجنة فيصفونها كإنها ماخور جنسي كبير للرجال ، بها خمر ونساء !! فيعتقدون ان ما حرموا منه على الارض سيفعلونه فى الجنة  " خمر ونساء ولعب ومرمغة بقى " ، ويصفون وضع الرجل هناك بإن لا عدد يحصى لهم من النساء - اما المرأة فلها زوجها فقط بالدنيا .
 ولكن هل منتهى سعادة الانسان هو النساء و شُرب الخمر؟ هل هذا كل ما يفكروّن به ؟
وعلى كُلاً هذه الفكره الإحتكاريّه من نتائج التزمّت والتطرّف الديني , لم تكتفي بالدنيا فقط وإنما وصلت للآخره أيضاً .

اما العلم الذى هٌتك عرضه فى بلاد الشرق الاوسط  .
 فسُلطة العلم في بلاد العرب والمسلمين سلطة موقوفة برأي رجال الدين ، فرجال الدين هم فلتر للعلم، ولا يمكن لهذه المنطقة الموبوءة من العالم أن تتقدم بدون أن يسمح لها رجال الدين بذلك، وكلنا يعلم أنهم لم يسمحوا لأن هذا معناه ضياع سلطانهم على رقاب البشر. ولهذا تجدهم يتكلمون ويفتون في أتفه الأشياء وأبسطها.
باختصار، العلم ليس لديه مكانة لدى رجال الدين و المتدينين، ومن يقول بأن الدين يحث على العلم عليه أن يثبت ذلك بأمثلة عملية بدلاً من أن يأتي لنا بنصوص دينية كلها تدعوا في الأصل إلى تعلم الدين ويخص بها علماء المسلمين العلم الشرعي ويقدمونه على العلم الحقيقي صاحب الفضل الأول في تقدم البشر .. فقد اعطى الله الانسان العقل لكى يوقفه له رجال الدين ! ويرددون على مر القرون بأن الدين شامل ويحمل فى جبته كل شىء .
وهذا لا يضر الاديان فى شىء ! فالدين شىء روحانى ليس إلا - وحين ينجر الدين الى ما لا يخصه ولا يعنيه كالعلم والسياسة والاقتصاد وغيرهم فتكون النتيجة هو تقليل مصداقية الاديان او تحديد دور رجال الدين واجبارهم على التجديد والتنوير والابتعاد عن الجمود وفلترة جميع الاحاديث النبوية المشوهة الموضوعة على لسان سيدنا النبى و رفض اى حديث إذا خالف العقل . اتذكر جملتان كنت قد قرأتهم فى كتاب الخطاب والتأويل للدكتور نصر حامد ابوزيد : فإذا اردنا حقا مجتمع متمدن ومتحضر فعلينا ان نعلم اطفالنا اثارة الاسئلة وتقليب الاحتمالات الممكنة والتفكير فى الاجوبة قبل اختيار احدها والاستعداد للتخلى عن قناعاته اذا ثبت عدم دقتها والاهم من ذلك كله هو عدم قبول الرأى الشائع دون فحص ونقد - انه منهج الشك والمراجعة واعادة النظر - لا منهج الايمان الاعمى واليقين الزائف .
اما عن تفسيرهم للقرآن - فهو عبارة عن تفسيرات تناسب مجتمع يعيش فى "ظلام البلاعات" - لا تناسب مجتمع يريد التحضر والتمدن والانسانية والحياة والنور ، فرجال الدين لا يعلمون شيئا عن مقولة على ابن ابى طالب كرم الله وجه التى قال فيها (( القرآن بين دفتي المصحف لا ينطق وإنما يتكلم به الرجال)) .
ولم يقرأو كتاب مفهوم النص للدكتور نصر حامد ابوزيدحين اقتبس مقولة مفادها : نسب الى سهل بن عبدالله التستري قولهلو أعطى العبد بكل حرف من القرآن ألف فهم لم يبلغ نهاية ما أودعه الله فى آية من كتابه ، لانه كلام الله وكلامه وصفته .. وكما انه ليس لله نهاية ، فكذلك لا نهاية لفهم كلامه وانما يفهم كلٌ بمقدار ما يفتح عليه" .
هل يدركون بأن هناك من القرآنيون من يفسر آية قوله تعالى "فاقطعوا أيديهما"، يقول القرآنيون: القطع هنا بمعنى المنع، أى منع اليد عن السرقة بتوفير فرصة عمل لها، متسائلين: كيف يستيطع من تقطع يده أن يستبرئ من نجاسته فى الحمام؟ وكيف يقدر على العمل والشرف بعدها لو قطعت اليد التى تعمل؟ رافضين أحاديث قطع الكف، و"لا قطع إلا فى ربع دينار فصاعدا" .
لا والله - هم يعلمون ولكن التراث الاسود الذى يقدسوه اعمى اعينهم  فأصبحوا لا يروون سوى تفسيرات السلف الطالح !ا
نعم انهم يقولون على العلمانية انها كفر والحادا - ربما لانهم لا يملكون قدراتها ولا حيلة لديهم لمناقشة مبادئها  وإلا سقطوا فى جب انعدام الاخلاق والانسانية .. فيختارون الطريق الاسهل وهو نشر فكرة ان العلمانية كفر بالله!ا
لقد اتقنت العلمانية وظيفتها فخلقت الطعوم ضد الامراض واختفت الاوبئة التى كانت تأكل البشرية كل موسم دون ان يستطيع رجل دين متعصب واحد مقاومتها بينما أهمل رجل الدين الاصولي دينه وانشغل بالربح والوجاهة ففسد خلقه ومات ضميره وفشل سعيه فلا هو وضع حق من حقوق الانسان ولا هو اخترع ما يفيد البشرية ولا هو تارك الناجح يكمل مسيرته   

دّعوا الشرق الاوسط يرى النور - دّعوا الشرق الاوسط يرى العلمانية .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق